العوامل الجينية والصدمات النفسية القديمة.. ماسبب نوبات الهلع والذعر؟

خطوتك الأولى نحو راحة البال تبدأ من هنا

العوامل الجينية والصدمات النفسية القديمة: ما سبب نوبات الهلع والذعر؟

نوبات الهلع والذعر لا تحدث عادة بسبب عامل واحد فقط، بل تنتج غالباً من تفاعل معقد بين الاستعداد الوراثي، وطريقة عمل الدماغ، والتجارب النفسية السابقة، والضغوط الحالية. قد يكون الشخص أكثر حساسية تجاه إشارات الخطر بسبب عوامل بيولوجية، ثم تأتي تجربة مؤلمة أو فترة ضغط طويلة لتنشّط هذا النظام بشكل زائد.

كيف تؤثر العوامل الجينية في ظهور نوبات الهلع؟

تلعب الجينات دوراً في قابلية بعض الأشخاص للإصابة بالقلق ونوبات الهلع. وهذا لا يعني أن الإصابة حتمية، بل يعني وجود استعداد يجعل الجهاز العصبي أكثر سرعة في الاستجابة للخوف.

من العوامل الوراثية المحتملة:

  • زيادة حساسية مراكز الخوف في الدماغ، وخاصة منطقة اللوزة الدماغية (Amygdala).

  • اختلاف طريقة تنظيم مواد كيميائية مثل السيروتونين والنورأدرينالين.

  • سرعة تنشيط الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة “القتال أو الهروب”.

  • وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق أو نوبات الهلع.

فقد نجد شخصين يمران بنفس الظروف الصعبة، لكن أحدهما يستطيع التعامل معها بسهولة، بينما يعاني الآخر من نوبات خوف شديدة؛ لأن طريقة استجابة الجهاز العصبي تختلف من شخص لآخر.

هل الصدمات النفسية القديمة تسبب نوبات الهلع؟

نعم، يمكن للصدمات النفسية القديمة أن تكون عاملاً مهماً لدى بعض الأشخاص. فالدماغ لا يتعامل مع التجارب المؤلمة باعتبارها مجرد ذكريات، بل قد يحتفظ بحالة التأهب المرتبطة بها.

تشمل التجارب التي قد تزيد خطر ظهور نوبات الهلع:

  • التعرض للخوف الشديد في الطفولة.

  • فقدان شخص مهم أو الانفصال المؤلم.

  • الإهمال العاطفي أو الشعور بعدم الأمان.

  • التعرض لحوادث أو مواقف تهديدية.

  • العيش لفترات طويلة تحت ضغط نفسي شديد.

أحياناً لا تظهر الأعراض مباشرة بعد الصدمة، بل تظهر بعد سنوات عندما يتعرض الشخص لضغط جديد يذكّر الدماغ بالإحساس القديم بالخطر.

لماذا يشعر الشخص أثناء نوبة الهلع أنه في خطر رغم عدم وجود خطر حقيقي؟

خلال نوبة الهلع يحدث إنذار مبالغ فيه داخل الجسم. يفسر الدماغ بعض الإشارات الطبيعية على أنها تهديد، فيبدأ بإطلاق سلسلة من التغيرات:

  • زيادة ضربات القلب.

  • سرعة التنفس.

  • شد العضلات.

  • التعرق والارتجاف.

  • الشعور بعدم الواقعية أو الانفصال عن المحيط.

  • الخوف الشديد من الموت أو فقدان السيطرة.

المشكلة ليست في قوة الخطر الحقيقي، بل في أن نظام الإنذار الداخلي يعمل بدرجة أعلى من المطلوب.

العلاقة بين الصدمات القديمة وطريقة التفكير

بعد التجارب المؤلمة قد يتعلم العقل أن العالم مكان غير آمن، فيبدأ الشخص بمراقبة جسده وأفكاره بشكل مفرط.

مثلاً:

  • يشعر بتسارع القلب → يفسره بأنه علامة على أزمة خطيرة.

  • يشعر بالدوخة → يعتقد أنه سيفقد السيطرة.

  • يشعر بالتوتر → يظن أن نوبة جديدة ستبدأ.

هذا التفسير يزيد الخوف، والخوف يزيد أعراض الجسم، فتتشكل دائرة نوبات الهلع.

هل يمكن علاج نوبات الهلع رغم وجود عوامل وراثية أو صدمات قديمة؟

نعم. وجود استعداد وراثي أو تجارب مؤلمة لا يعني استمرار المعاناة مدى الحياة. يستطيع الدماغ تعلم استجابات جديدة من خلال العلاج والتدريب.

تشمل الأساليب المفيدة:

  • العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لتغيير تفسير الأفكار المخيفة.

  • تمارين التنفس وتنظيم استجابة الجهاز العصبي.

  • التعرض التدريجي للمواقف التي تسبب الخوف.

  • معالجة آثار الصدمات النفسية مع مختص.

  • تحسين النوم والنشاط البدني وتقليل المنبهات.

من واقع الممارسة النفسية، نلاحظ أن كثيراً من الأشخاص لا يحتاجون فقط إلى إيقاف النوبة وقت حدوثها، بل يحتاجون إلى فهم السبب العميق وراء حساسية نظام الخوف لديهم.

متى يجب طلب المساعدة المتخصصة؟

يفضل التواصل مع مختص نفسي إذا كانت نوبات الهلع:

  • تتكرر بشكل مستمر.

  • تؤثر على العمل أو الدراسة أو العلاقات.

  • تسبب تجنب أماكن أو مواقف كثيرة.

  • تؤدي إلى خوف دائم من حدوث نوبة جديدة.

يمكن التحدث إلى الأخصائيين النفسيين عبر الواتس اب:
https://wa.me/+201120577167

تنويه مهم:
المعلومات الواردة هنا تعليمية وتثقيفية فقط، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الأخصائي المختص. لا تعتمد عليها لتشخيص أو علاج أي حالة صحية، ويجب مراجعة المختص قبل البدء في أي علاج جديد.

المصدر:
https://en.wikipedia.org/wiki/Anxiety_disorder

خطوتك الأولى نحو راحة البال تبدأ من هنا