أحيانًا يبدو الشخص «مسرحيًا» في مشاعره: دخول لافت، تعبير عاطفي قوي، حاجة دائمة للاهتمام، وخيبات متكررة عندما يخفّ انتباه الآخرين. حين تتحول هذه السِمات إلى نمط ثابت يسبب مشاكل في العمل والعلاقات والصورة الذاتية، نكون أقرب إلى اضطراب الشخصية التمثيلي—ويُعرف أيضًا بـ اضطراب الشخصية الهستيرية/الاستعراضية (HPD).
ما هو «اضطراب الشخصية التمثيلي»؟
نتحدث عن نمط دائم من طلب الانتباه ودرامية انفعالية وتعبير عاطفي مبالغ، يتبدل مع السياق لكنه ثابت عبر السنوات ويؤثر وظيفيًا.

- السمات الأساسية:
- سعي مستمرّ لأن يكون الشخص «مركز المشهد».
- درامية انفعالية مع سطحية المشاعر أو تقلبها السريع.
- استخدام المظهر/السحر الشخصي لجذب الانتباه.
- قابلية للتأثّر بالآخرين والموضة/الآراء المتغيرة.
- علاقات تتأرجح بين الحماس الشديد ثم الملل/الإحباط عندما يخفت الاهتمام.
تذكير: التشخيص قرار مهني وفق معايير DSM-5-TR وبناءً على مقابلة إكلينيكية وفحص تفريقي، لا عبر اختبار عابر أونلاين.
كيف تظهر الأعراض في الحياة اليومية؟
ستتعرف على النمط في مواقف متكررة صغيرة أكثر من القوائم الجامدة—خلافات حول «قلة الاهتمام»، قرارات متسرعة للحفاظ على الضوء مُسلّطًا، وملل سريع من الروتين.
- أنماط شائعة:
- مبالغة في التعبير (نبرة/لغة جسد) مع تفاصيل قليلة.
- تركيز على الانطباع الأول أكثر من الاستمرارية.
- حساسية عالية لعدم الاهتمام وردود فعل قوية على التجاهل.
- قصص «مبهرة» تتغير تفاصيلها مع الجمهور.
- ميل إلى الإغراء/الاستعراض الاجتماعي بشكل غير ملائم للسياق أحيانًا.
الأسباب وعوامل الخطر (نموذج بيولوجي–نفسي–اجتماعي)
لا يوجد «سبب واحد». غالبًا يلتقي الاستعداد المزاجي مع أنماط تعلّم مبكّرة وبيئات تمنح قيمة كبيرة للمظهر والدرامية.
- بيولوجي/مزاجي:
- ميل لطلب الإثارة/الجِدّة، حساسية للمكافأة الاجتماعية.
- نفسي/نمائي:
- تعزيز مبكر للسلوك الاستعراضي مقابل تجاهل/نقد للمشاعر العادية.
- نماذج أسرية تخلط الحبّ بـ«الأداء» أو تربط القبول بالانطباع.
- اجتماعي/ثقافي:
- بيئات تمجّد الواجهة/التفاعل السريع (منصات رقمية)، ما يغذي الحلقة.
- ما الذي نستفيده علاجيًا؟
- إعادة التوازن من «الجاذبية اللحظية» إلى القيم والعمق، وتعلّم مهارات علاقية تحافظ على القرب دون إثقال.
التفريق التشخيصي: ماذا يشبه… وما الفارق؟
التفريق الصحيح يمنع خطة علاج خاطئة.
- اضطراب الشخصية النرجسية: تركيز على العظمة والاستحقاق؛ بينما في HPD التركيز الأساسي على الانتباه والقبول.
- اضطراب الشخصية الحدّية: خوف هجر وتقلبات حادّة وسلوكيات اندفاعية مؤذية؛ في HPD الدرامية موجودة لكن الإيذاء الذاتي أقل شيوعًا والنواة هي «الانتباه».
- بيبولار/هوس خفيف: ارتفاع طاقة أيام–أسابيع مع تغيّر واضح في النوم؛ في HPD الدرامية سِمَة مستقرة أكثر من كونها نوبة.
المضاعفات الشائعة إذا لم يُعالَج
ليس الخطر «التمثيل» ذاته، بل تآكل العلاقات وفقدان المصداقية والإرهاق النفسي.
- علاقات قصيرة العمر بسبب توقّعات غير واقعية من الاهتمام.
- قرارات مهنية متسرعة لتحقيق حضور قصير الأجل.
- دوائر إحباط/ملل/بحث عن قمة جديدة من الانتباه.
- احتمالات قلق/اكتئاب تفاعليين عند انخفاض الانتباه.
متى أطلب مساعدة مختص؟
عندما تتحول الحاجة للاهتمام إلى أثر وظيفي مستمرّ.
- مؤشرات عملية:
- خلافات متكررة حول «الإهمال/قلة التقدير».
- تبدّل الصداقات/العلاقات بسرعة بسبب الدرامية.
- قرارات اندفاعية لإبقاء «البريق» متوهجًا ثم ندم.
- شعور فراغ داخلي عند غياب الجمهور/التفاعل.
ماذا ينجح علاجيًا؟ (خارطة تدخل مبنية على الدليل)
الهدف ليس «إطفاء الجاذبية»، بل تسويتها مع عمق حقيقي ومهارات تبقي العلاقات مستقرة.

- العلاج المعرفي السلوكي (CBT):
- ملاحظة «تحيّز الانتباه» وتعديل الأفكار («قيمتي لا تحتاج جمهورًا دائمًا»).
- تمارين تنشيط سلوكي نحو أنشطة معنى لا تعتمد على الإبهار.
- العلاج المبني على المخططات (Schema Therapy):
- العمل على مخططات «الاستحقاق/السعي للتقدير» و«العيب/الخزي»، وبناء اعتبار ذاتي لا يتقلب مع الجمهور.
- مهارات العلاقات (DBT):
- طلب احتياج بوضوح دون مبالغة، إصلاح بعد خلاف، وحدود رحيمة تحفظ القرب.
- الذهْننة (MBT):
- فهم الحالات الذهنية للآخرين لتقليل إساءة التفسير والدرامية.
- الأدوية:
- لا توجد «حبوب للشخصية»، لكن قد تُستعمل لأعراض مصاحبة (قلق/اكتئاب/أرق) بقرار الطبيب النفسي.
كيف أبدأ اليوم؟ (خطوات أولى قصيرة)
تغييرات صغيرة ومتسقة تصنع فارقًا أكبر من «قمة استعراضية» مؤقتة.
- خطوات عملية:
- دفتر حلقات: موقف–فكرة–شعور–سلوك–نتيجة (مرتين أسبوعيًا).
- لغة «أنا» بدل التلميح/المناورة: «أنا أحتاج وقتًا مشتركًا 20 دقيقة».
- قاعدة 20 دقيقة قبل قرارات كبيرة أو منشورات مثيرة للجدل.
- نشاط معنى أسبوعي (تعلم/عطاء) لا يعتمد على الجمهور.
- روتين عصبي: نوم ثابت، ضوء صباحي 10–20 دقيقة، مشي 20–30 دقيقة.
برنامج 8 أسابيع عملي (تُعدّل تفاصيله مع مختص)
الهدف خفض الدرامية غير المفيدة 30–50% وزيادة عمق العلاقات.
- الأسبوع 1–2 — وعيٌ دون جلد
- تسجيل حلقات + تحديد «مثيرات طلب الانتباه».
- تمرين «تسمية الشعور مبكرًا» بدل تحويله لعرض مسرحي.
- الأسبوع 3 — مهارات علاقية (DBT)
- طلب واضح/حدود رحيمة/إصلاح بعد خلاف.
- الأسبوع 4 — مخططات (Schema)
- العمل على «العيب/الاستحقاق»، وبناء خطاب ذات رحيم.
- الأسبوع 5 — الذهننة (MBT)
- سؤال «ما نية الآخر المحتملة غير الرفض؟» وتجربته بسلوك هادئ.
- الأسبوع 6 — عمق بلا جمهور
- مشروع معنى صغير (تعلّم/تطوّع) + توثيق تقدّم أسبوعي.
- الأسبوع 7 — قواعد خلاف
- وقت تهدئة، عدم مقاطعة، تلخيص، نقاط اتفاق.
- الأسبوع 8 — تثبيت وصيانة
- مؤشرات: خلافات أُديرت بهدوء، لحظات طلب احتياج مباشر، ساعات نوم، أيام بدون قرارات اندفاعية.
كيف يدعم المقرّبون دون تغذية الحلقة؟
الدعم ليس «تصفيقًا دائمًا» ولا «نقدًا قاسيًا»، بل وضوح وحدود رحيمة.
- نصائح عملية:
- تعاطف بلا تماهي: «فاهم/ة احتياجك للاهتمام… وخلينا نتفق على وقت ونوعية».
- تعزيز السلوك الهادئ بدل مكافأة المبالغة.
- وضع حدود زمنية للتواصل عند الإنهاك، مع موعد بديل واضح.
- رفض الأساليب التلاعبية بلطف وثبات.
«من لفت الانتباه… إلى قربٍ يدوم» مع ونيس
في ونيس للطب النفسي نساعدك على تحويل اضطراب الشخصية التمثيلي إلى مهارات علاقية وعمقٍ يومي:
- تقييم سرّي شامل يُميّز بين اضطراب الشخصية الهستيرية/الاستعراضية وغيرها، ويحدّد مثيرات طلب الانتباه لديك.
- بروتوكول يجمع CBT + DBT + Schema + MBT بخطوات قصيرة قابلة للقياس (طلبات واضحة، حدود رحيمة، مشروع معنى بلا جمهور).
- مؤشرات تقدّم أسبوعية: عدد خلافات أُديرت بهدوء، مرّات طلب احتياج مباشر، ساعات النوم، قرارات اندفاعية أقل.
- جلسات أونلاين مرنة من أي مكان وخصوصية كاملة.
ابدأ الآن—ثلاث عادات صغيرة اليوم تغيّر شكل علاقاتك خلال أسابيع.
الأسئلة الشائعة عن اضطراب الشخصية التمثيلي

هل «اضطراب الشخصية التمثيلي» مجرد حبّ للفت الانتباه؟
لا. نحن أمام نمط شخصية متعلم ومتكرر يهدف إلى الأمان والقبول عبر الانتباه. العلاج يركّز على طرق صحية لنيل القبول والحميمية.
هل يختفي تمامًا؟
يمكن خفض الشدة وتحسين المرونة والعلاقات وجودة الحياة بوضوح مع البرامج المهارية (CBT/DBT/Schema/MBT) والتزام واجبات قصيرة.
هل يمكن أن أكون ناجحًا اجتماعيًا وأعاني منه؟
نعم. النجاح الظاهري قد يخفي إرهاقًا وعلاقات قصيرة العمر. العلاج لا يلغي جاذبيتك، بل يجعلها أكثر نضجًا واستدامة.
هل الأدوية ضرورية؟
لا تُعالج «الشخصية» مباشرة. قد تُستخدم لأعراض مصاحبة بقرار الطبيب النفسي ضمن خطة شاملة.
اضطراب الشخصية التمثيلي ليس حكمًا نهائيًا، بل «طريقة قديمة للنجاة» يمكن تحديثها. حين تُبدّل السعي الحثيث للانتباه بـ قربٍ حقيقي ومهارات تواصل وحدود رحيمة، تتوازن الجاذبية مع العمق، وتستقر العلاقات، ويهدأ الداخل. اكتب الآن ثلاث خطوات: (1) جملة «أنا» لطلب احتياج، (2) قاعدة 20 دقيقة قبل ردّ كبير، (3) مشروع معنى صغير هذا الأسبوع—ومع ونيس ستمشي الخطة على الأرض.
المراجع الطبية
- Cleveland Clinic — Histrionic Personality Disorder (HPD) my.clevelandclinic
- MSD Manual (Merck) — Histrionic Personality Disorder msdmanuals
- StatPearls (NCBI Bookshelf) — Histrionic Personality Disorder ncbi
- American Psychiatric Association — Personality Disorders (DSM-5-TR overview) psychiatry
- NHS — Personality disorders overview nhs