قد يمرّ الإنسان بتجربة قاسية ثم يظن أنها انتهت، لكن الجسد والعقل قد يظلان في “وضع الخطر” لفترة طويلة. هنا تظهر اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند الكبار بشكل قد يربكك: توتر مفاجئ، نوم متقطع، ذكريات تقتحم يومك، أو رغبة قوية في تجنب أي شيء يذكّرك بما حدث. كثيرون يسمّون ذلك PTSD أو كرب ما بعد الصدمة—وهي حالة معروفة ويمكن التعامل معها بخطة واضحة ودعم مهني.
ما هو اضطراب ما بعد الصدمة لدى البالغين؟
اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة نفسية قد تظهر بعد التعرض لحدث شديد الإزعاج أو التهديد (مثل حادث، اعتداء، كارثة، حرب)، وقد تستمر الأعراض وتؤثر على الحياة اليومية حتى بعد زوال الخطر. الفكرة الأساسية أن الدماغ والجهاز العصبي يظلان يتعاملان مع الواقع وكأن الخطر مستمر.

ما يميّز الحالة غالبًا:
- استمرار الأعراض لفترة تؤثر على العمل والعلاقات والنوم
- تكرار استحضار الحدث بصورة اقتحامية
- تجنب واسع للأماكن/المواقف المرتبطة بالصدمة
- توتر جسدي وعصبي مرتفع يصعب إيقافه
لماذا قد تظهر الأعراض عند الكبار تحديدًا؟
عند الكبار، تتداخل المسؤوليات مع التعافي: التزامات عمل، أسرة، ضغوط مالية، وتوقع اجتماعي بأن “تماسك نفسك”. أحيانًا يؤدي ذلك لكبت المشاعر وتأجيل طلب المساعدة، فتستمر الدائرة: توتر → قلة نوم → حساسية أعلى للمحفزات → أعراض أقوى.
وتظهر الصورة عادة عبر:
- محاولة “التجاهل” بدل المعالجة، فيطول أثر التجربة
- الخوف من الحكم الاجتماعي أو سوء الفهم
- تفضيل الانعزال لتجنب الانفعال أو الانهيار
- الاعتماد على حلول مؤقتة (إرهاق مفرط، شاشات، منبهات) تزيد اضطراب النوم
اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند الكبار
تتفاوت الشدة من شخص لآخر، لكن الأعراض غالبًا تدور حول مجموعات واضحة. من المهم ملاحظة التكرار والتأثير على جودة الحياة، وليس مجرد وجود العرض مرة واحدة.
أكثر العلامات شيوعًا:
- استرجاع/فلاش باك: عودة الذكرى بقوة وكأنها تحدث الآن
- كوابيس أو أحلام مزعجة مرتبطة بالحدث أو بالخوف العام
- تجنب الحديث أو زيارة أماكن أو مقابلة أشخاص يذكّرون بالحادث
- تغيّرات في المزاج مثل الذنب، الانطفاء العاطفي، التشاؤم
- فرط يقظة: توتر مفرط، فزع من الأصوات، صعوبة استرخاء
إعادة التجربة والتطفّل: عندما يعود الحدث دون إذن
قد تشعر أن عقلك “يخونك” لأنه يعيد صورًا أو أصواتًا أو مشاهد قديمة، لكن ما يحدث في كثير من الحالات هو محاولة الدماغ لفهم ما لم يستطع هضمه وقت الصدمة.
قد تلاحظ:
- ومضات ذاكرة مزعجة تظهر أثناء قيادة/مكان/رائحة/خبر
- استرجاع/فلاش باك مصحوب بتعرّق وخفقان وضيق
- كوابيس تجعل النوم غير مريح أو متقطعًا
- انفعال قوي عند محفز بسيط لا يبدو منطقيًا للآخرين
التجنب والانكماش: حماية قصيرة المدى… بكلفة طويلة
التجنب يعطي راحة لحظية لأنك لا تواجه ما يؤلمك، لكنه غالبًا يوسع دائرة الخوف ويقلل الثقة بالنفس مع الوقت.
قد يظهر التجنب عبر:
- إلغاء مناسبات أو طرق أو أماكن “قد تذكّرني”
- صعوبة الحديث عن التجربة أو حتى التفكير فيها
- فتور الاهتمام بالأصدقاء والهوايات
- شعور بالانفصال العاطفي أو “أنا لست أنا”
تغيّرات المزاج والتفكير: لوم الذات وفقدان الأمان
بعد الصدمة قد تتغير طريقة تفسيرك للأشياء: العالم يبدو أقل أمانًا، والآخرون أقل قابلية للثقة، وأنت أكثر عرضة للنقد الذاتي.
من العلامات الشائعة:
- لوم الذات: “كان يجب أن أتصرّف بشكل مختلف”
- شعور دائم بالذنب أو الخزي أو الانكسار
- تشاؤم وفقدان المعنى أو المتعة
- ضعف تركيز وشرود ذهني خاصة تحت الضغط
فرط الاستثارة: عندما يبقى الجسم على وضع الطوارئ
الجهاز العصبي قد يبقى في حالة استعداد مستمر، فتبدو أبسط الأمور وكأنها تهديد. وهذا أحد مفاتيح فهم PTSD وكرب ما بعد الصدمة لدى الكبار.

قد تلاحظ:
- فرط يقظة: انتباه مبالغ فيه للأصوات والوجوه والحركة
- عصبية وسرعة انفعال وصعوبة تهدئة النفس
- أرق أو نوم خفيف مع استيقاظ متكرر
- فزع من المفاجآت أو التوتر في الأماكن المزدحمة
هل تزيد الأعراض مع التوتر؟
نعم، كثيرون يلاحظون أن الأعراض تشتد عند ضغط العمل، قلة النوم، الخلافات، أو تذكّر تاريخ مرتبط بالحدث. الفكرة ليست أن التوتر “يخلق” الاضطراب، بل أنه يرفع حساسية الجهاز العصبي فيزيد ظهور الأعراض.
أكثر ما يفاقم الحالة عادة:
- قلة النوم أو النوم المتقطع بسبب كوابيس
- العزلة الطويلة وتجنب الدعم الاجتماعي
- التعرض المستمر لمحفزات (أخبار/محتوى صادم) دون تنظيم
- منبهات كثيرة أو عادات تزيد القلق (كافيين، سهر)
خطوات عملية تساعدك يوميًا
هذه خطوات تخفف الحدة وتدعم الاستقرار، لكنها لا تغني عن التقييم المتخصص إذا كانت الأعراض قوية أو مستمرة.
ابدأ تدريجيًا بـ:
- تنفّس بطيء وعميق 3–5 دقائق عند بداية التوتر
- روتين نوم ثابت وتخفيف الشاشات قبل النوم لتحسين الراحة
- كتابة محفزاتك: ما الذي يسبق استرجاع/فلاش باك؟ صوت؟ مكان؟ موقف؟
- تواصل آمن مع شخص تثق به بدل العزلة الكاملة
- تجنب “التسكين المؤقت” (كحول/مهدئات دون إشراف) لأنه يزيد المشكلة لاحقًا
خيارات العلاج الأكثر فاعلية
العلاج الفعّال يركز على فهم الصدمة وتنظيم الجهاز العصبي وتخفيف الاستثارة، وأحيانًا الاستفادة من الدواء عند الحاجة بحسب تقييم الطبيب. توجد علاجات نفسية “موجّهة للصدمة” أثبتت فائدتها، وكذلك قد تُستخدم الأدوية كجزء من الخطة.
غالبًا تشمل الخطة:
- جلسات علاج نفسي منظّمة تستهدف أفكار الصدمة واستجاباتها
- مهارات تهدئة وتنظيم انفعالي للتعامل مع فرط يقظة
- دعم للنوم وتقليل كوابيس وتحسين الاستقرار اليومي
- خطة متابعة واضحة تقيس التحسن أسبوعًا بعد أسبوع
جلسات أونلاين تساعدك على كسر دائرة PTSD
إذا شعرت أن اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند الكبار تؤثر على نومك أو تركيزك أو علاقاتك، لا تُحمّل نفسك أكثر. عبر ونيس للطب النفسي يمكنك طلب استشارة نفسية أونلاين بسرية وراحة من أي مكان، مع مختصين يساعدونك على فهم كرب ما بعد الصدمة وخفض التوتر المرتبط بـ استرجاع/فلاش باك وفرط يقظة وكوابيس بخطة تناسبك.
ولجعل البداية سهلة وواضحة:
- احجز جلسة تقييم لتحديد شدة الأعراض ومحفزاتها
- احصل على خطة عملية أسبوعية للتعامل مع التوتر والنوم
- تابع تقدمك مع مختص يشرح لك ما يحدث ويقترح أدوات مناسبة
- اطلب الدعم في الوقت الصحيح بدل أن تتسع دائرة التجنب
الأسئلة الشائعة
قبل أن نختم، إليك أكثر الأسئلة التي يطرحها الكبار عند الاشتباه في PTSD:

- ما هي أعراض PTSD عند البالغين؟
تشمل تذكّر الحدث بصورة اقتحامية، استرجاع/فلاش باك، كوابيس، تجنب المحفزات، تغيرات مزاجية وفكرية، وفرط يقظة يؤثر على النوم والتركيز. - متى تصبح الصدمة اضطرابًا؟
عندما تستمر الأعراض فترة وتبدأ بالتأثير على الحياة اليومية مثل العلاقات أو العمل أو النوم، ويصاحبها تجنب ومعاناة واضحة. - هل التوتر يزيد الأعراض؟
نعم، ضغط الحياة وقلة النوم والخلافات قد ترفع حدة الأعراض لأنها تزيد استثارة الجهاز العصبي. - هل العلاج الأونلاين فعّال؟
في كثير من الحالات نعم، خصوصًا مع خطة واضحة وجلسات منتظمة، وقد يحتاج البعض لتقييم طبي إذا كانت الأعراض شديدة أو ترافقها مشاكل أخرى.
الصدمة لا تعني أنك ضعيف، لكنها قد تعني أن جهازك العصبي ظل يعمل على وضع الطوارئ أكثر مما ينبغي. عندما تفهم اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند الكبار وتتعامل معها بخطة مدروسة، يمكنك استعادة الأمان الداخلي تدريجيًا، وتحسين النوم، والعودة لحياة أكثر اتزانًا. ابدأ بخطوة صغيرة… لكنها صحيحة.
المراجع
- الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA): (psychiatry.org)
- المعهد الوطني للصحة النفسية (NIMH): (معهد الصحة العقلية الوطني)
- هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) – نظرة عامة: (nhs.uk)
- NHS – الأعراض: (nhs.uk)
- منظمة الصحة العالمية (WHO) – PTSD (ورقة حقائق): (who.int)