قد تمرّين بتجربة مؤلمة ثم تظنين أنك “تجاوزتها” لأنك تواصلين عملك وحياتك، لكن يظهر فجأة توتر غير مفهوم، أو نوم مضطرب، أو خوف مبالغ فيه من مواقف بسيطة. في كثير من الحالات تكون هذه اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند النساء (ويُشار إليها أيضًا باسم PTSD عند النساء) وهي حالة معروفة ويمكن علاجها بخطة واضحة.
ما هو اضطراب ما بعد الصدمة لدى النساء؟
اضطراب ما بعد الصدمة هو حالة نفسية قد تحدث بعد التعرض لحدث شديد الإزعاج أو التهديد، ويشعر المصاب/ة بعدها بالتوتر والخوف حتى عندما لا يكون هناك خطر فعلي. منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن النساء يتأثرن باضطراب ما بعد الصدمة بنسبة أعلى من الرجال، مع وجود علاجات فعّالة ومتاحة.

عادة يُلاحظ في هذه الحالة:
- تكرار تذكّر الحدث بصورة اقتحامية أو على هيئة أحلام مزعجة
- ميل للابتعاد عن المحفزات والأماكن والأحاديث المرتبطة بالصدمة
- تغيّرات مزاجية وفكرية مثل لوم الذات أو فقدان الإحساس بالأمان
- زيادة توتر الجهاز العصبي وصعوبة الاسترخاء
هل تختلف أعراض PTSD عند النساء؟
الأعراض الأساسية واحدة عمومًا لدى الجميع (إعادة التجربة، التجنب، فرط الاستثارة)، لكن قد تختلف طريقة التعبير عنها بحسب السياق الاجتماعي ومسؤوليات الحياة وتجارب الصدمة الشائعة. المهم ألا تُقاس المعاناة بمدى “منطقية” ردّة الفعل، بل بتأثيرها على حياتك اليومية.
قد يظهر الاختلاف عمليًا عبر:
- إخفاء الأعراض خوفًا من الحكم الاجتماعي أو “الوصمة”
- تحمّل مسؤوليات الرعاية والعمل مع إرهاق نفسي داخلي
- تفسير قلق بعد الصدمة كأنه “توتر عادي” فيتأخر طلب المساعدة
- تفضيل الصمت أو تجنب الحديث بدل مواجهة الألم بشكل آمن
أبرز اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند النساء
من المفيد التفكير في الأعراض كدوائر: ما يحدث في الذاكرة، وما يحدث في السلوك، وما يحدث في الجسد. الأعراض التالية شائعة جدًا وتستحق الانتباه عندما تتكرر أو تؤثر على أدائك وعلاقاتك ونومك.
أكثر العلامات التي قد تلاحظينها:
- قلق بعد الصدمة على هيئة توتر مستمر أو خوف مباغت
- تجنب أماكن/أشخاص/أحاديث “تفتح الجرح”
- اضطراب النوم (أرق، تقطع، أحلام مزعجة)
- نوبات فزع تأتي فجأة مع خفقان وضيق نفس وارتجاف
- فرط حساسية للمحفزات (أصوات مفاجئة، ازدحام، أخبار صادمة)
إعادة التجربة: عندما يعود الحدث دون إذن
من العلامات الأكثر ارتباطًا باضطراب ما بعد الصدمة أن تعودي لتعيشي التجربة داخليًا، كأن الحدث لم ينتهِ. هذا قد يكون عبر ذكريات اقتحاميه أو صور ذهنية أو كوابيس، وقد يصاحبه شعور جسدي قوي (تعرّق، غثيان، ارتجاف).
قد يتجلى ذلك في يومك مثل:
- مشاهد ذهنية مزعجة تظهر عند محفز بسيط (رائحة/مقطع/مكان)
- أحلام مزعجة تزيد اضطراب النوم وتجعلك تستيقظين مرهقة
- انفعال شديد عند سماع خبر مشابه أو رؤية شيء يذكّرك بالحدث
- بداية نوبات فزع عند الإحساس بأن الخطر “قريب” رغم عدم وجوده
التجنب: راحة قصيرة… ثم تضيق الحياة
تجنب المحفزات يعطي شعورًا مؤقتًا بالأمان، لكنه مع الوقت قد يجعل نطاق حياتك أصغر: تقل الزيارات، تقل المناسبات، وتصبحين في حالة ترقّب. الفكرة ليست إجبارك على مواجهة كل شيء دفعة واحدة، بل فهم دائرة التجنب وبناء تعرّض تدريجي آمن مع مختص.
علامات التجنب الشائعة:
- الامتناع عن الحديث عن الحدث أو تغيير الموضوع بسرعة
- الانسحاب من العلاقات أو الشعور “بالتبلد”
- إلغاء أنشطة كنت تستمتعين بها سابقًا
- الانشغال المستمر للهروب من التفكير (عمل مفرط/شاشات/سهر)
الجسم المتأهب دائمًا: أثر الصدمة الخفي
بعد الصدمة قد يبقى جهازك العصبي نشطًا أكثر من اللازم، فتشعرين أنك “على أعصابك” معظم الوقت. هذا يفسّر لماذا يظهر قلق بعد الصدمة حتى في أيام هادئة، ولماذا قد تأتي نوبات فزع فجأة.

قد تلاحظين:
- سرعة انفعال وتوتر عضلي وصعوبة في الاسترخاء
- فزع من الأصوات المفاجئة أو الاقتراب غير المتوقع
- صعوبة تركيز ونسيان وتشتت ذهني
- تدهور اضطراب النوم لأن الجسم لا “يطفئ” حالة التأهب بسهولة
لماذا تظهر الأعراض بعد فترة؟
من الطبيعي أن تظهر بعض الأعراض مباشرة بعد الصدمة، لكن بعض الأشخاص يلاحظونها بعد أسابيع أو أشهر. هذا قد يحدث لأن العقل كان منشغلًا بالبقاء والمهام اليومية، أو لأن المحفزات بدأت تظهر لاحقًا، أو لأنك لم تحصلي على دعم كافٍ وقتها. الأهم أن التأخر لا يقلل من “حقيقة” المعاناة ولا من حقك في العلاج.
أسباب شائعة للتأخر:
- الانشغال الشديد أو محاولة “التماسك” أمام الأسرة والعمل
- غياب مساحة آمنة للحديث مما يزيد تجنب المشاعر
- تراكم الضغوط وقلة النوم حتى يتفاقم اضطراب النوم
- التعرض لمحفزات جديدة تعيد تشغيل قلق بعد الصدمة
خطوات تساعدك اليوم قبل بدء العلاج
هذه الخطوات ليست بديلًا عن التقييم المتخصص، لكنها تساعد في تقليل شدة الأعراض وبناء شعور بسيط بالسيطرة، خصوصًا إذا كنت تعانين من اضطراب النوم أو نوبات فزع.
ابدئي تدريجيًا بـ:
- تنفّس بطيء 3 دقائق عند ارتفاع التوتر (شهيق 4 ثوانٍ/زفير 6 ثوانٍ)
- روتين نوم ثابت وتقليل الكافيين ليلًا لدعم اضطراب النوم
- كتابة “محفزاتي” يومين أو ثلاثة: ما الذي يسبق التوتر أو نوبات فزع؟
- تواصل آمن مع شخص تثقين به بدل العزلة الكاملة
- تقليل التعرض لمحتوى صادم (أخبار/مقاطع) إذا كان يزيد قلق بعد الصدمة
ابدئي علاج اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند النساء أونلاين
إذا كنتِ تشعرين أن اعراض اضطراب ما بعد الصدمة عند النساء تؤثر على نومك أو علاقاتك أو ثقتك بنفسك، فطلب المساعدة خطوة قوة وليست ضعفًا. عبر موقع ونيس للطب النفسي يمكنكِ الحصول على استشارة نفسية أونلاين بسرية تامة، مع مختصين يساعدونك على فهم PTSD عند النساء وتقليل قلق بعد الصدمة والتعامل مع تجنب المحفزات وتحسين اضطراب النوم والسيطرة على نوبات فزع بخطة تناسبك.
ولأن البداية قد تبدو ثقيلة، اجعليها بسيطة:
- احجزي جلسة تقييم لتحديد شدة الأعراض ومحفزاتها بدقة
- احصلي على خطة أسبوعية عملية (تهدئة، نوم، تنظيم أفكار)
- تابعي التحسن خطوة بخطوة دون أحكام أو ضغط
- اختاري وقتًا مناسبًا لكِ ومن أي مكان—كل شيء يتم أونلاين
الأسئلة الشائعة

هذه أكثر الأسئلة التي تتكرر حول PTSD عند النساء قبل اتخاذ قرار المساعدة:
- هل تختلف أعراض PTSD عند النساء؟
قد تختلف طريقة التعبير عن الأعراض بحسب الظروف والضغوط والمسؤوليات، لكن المجموعات الأساسية للأعراض متشابهة (إعادة التجربة، تجنب، فرط الاستثارة، تغيرات التفكير والمزاج). - لماذا تظهر الأعراض بعد فترة؟
قد تتأخر الأعراض لأن العقل كان في وضع “النجاة” أو بسبب غياب الدعم، ثم تظهر لاحقًا مع محفزات أو ضغوط جديدة. - كيف أطلب مساعدة بسرية؟
اختاري منصة موثوقة تضمن الخصوصية، واحجزي جلسة أونلاين باسمك وبياناتك بطريقة آمنة، واطلبي من المختص خطة واضحة لما يمكن مشاركته وما يمكن إبقاؤه خاصًا.
قد تبدو الأعراض مربكة لأنها تأتي على هيئة قلق بعد الصدمة أو اضطراب النوم أو حتى نوبات فزع، لكن فهمها هو أول خطوة للتعافي. حين تتعاملين مع تجنب المحفزات بشكل تدريجي وتبنين مهارات تهدئة، يصبح الطريق أوضح وأخف. تذكّري: أنتِ لستِ وحدك، وهناك علاجات فعّالة وخيارات دعم أونلاين تناسب حياتك.
المراجع
- WHO – Post-traumatic stress disorder (27 May 2024) (منظمة الصحة العالمية)
- NIMH – Post-Traumatic Stress Disorder (PTSD) (معهد الصحة العقلية الوطني)
- APA – What is PTSD? (Psychiatry)
- NHS – PTSD Symptoms (nhs.uk)
- Mayo Clinic – PTSD Symptoms & causes (Aug 16, 2024) (Mayo Clinic)