قد تنتهي التجربة الصادمة، لكن أثرها يبقى “نشطًا” داخل الجهاز العصبي: توتر مفاجئ، كوابيس، استرجاع للذكرى، وتجنب يضيّق حياتك يومًا بعد يوم. هنا يبدأ كثيرون بالبحث عن علاج اضطراب ما بعد الصدمة بجلسات EMDR لأنهم يريدون طريقة تساعد الدماغ على معالجة الذكرى بدل أن تبقى تقتحمهم بلا إنذار. الفكرة ليست أن تنسى ما حدث، بل أن تصبح الذكرى “ذكرى” لا “تهديدًا” يسيطر على الجسد.
ما هو EMDR؟ وكيف يختلف عن “الكلام فقط”؟
EMDR هو اختصار لـ Eye Movement Desensitization and Reprocessing، ويُترجم غالبًا إلى “إزالة التحسس وإعادة المعالجة بحركات العين” (وقد يستخدم المختص بدائل أخرى للمتابعة الثنائية مثل نقرات أو أصوات). الهدف الأساسي عند معالجة اضطراب ما بعد الصدمة هو مساعدة الدماغ على معالجة الذكرى العالقة بطريقة تقلل شحنتها الانفعالية، بدل أن تبقى تعمل كمحفز للخوف والتوتر.

بشكل مبسط، ما يميّزه غالبًا:
- يركّز على علاج ذكريات الصدمة كـ “ملف” يحتاج معالجة
- يستخدم متابعة ثنائية (عين/يمين-يسار) لدعم إعادة المعالجة
- يقلل شحنة الذكرى تدريجيًا عبر إزالة الحساسية
- يتم ضمن خطة آمنة تبدأ بالاستقرار قبل الاقتراب من الذكريات الثقيلة
لماذا قد ينجح علاج اضطراب ما بعد الصدمة بجلسات EMDR؟
عندما تبقى الذاكرة الصادمة غير معالجة، يتصرف الدماغ وكأن الخطر ما زال قائمًا: نفس الشعور، نفس الاستجابة الجسدية، نفس التجنب. الفكرة في علاج اضطراب ما بعد الصدمة بجلسات EMDR أنه يساعدك على الاقتراب من الذكرى بشكل منظم وآمن، ثم يسمح للدماغ بإعادة تنظيمها بحيث تقل الاستثارة والتوتر عند تذكرها.
علامات تشير أن هذا المسار قد يكون مناسبًا:
- ذكريات اقتحامية أو كوابيس أو استرجاع يقطع يومك
- تجنب واضح لأماكن/أشخاص/مواقف مرتبطة بالحدث
- شعور مستمر بالتهديد أو فرط يقظة وإرهاق عصبي
- رغبة في علاج عملي يخفف “شحنة” الذاكرة وليس مجرد التهوين منها
كيف تتم جلسات EMDR عادة؟
جلسات EMDR لا تبدأ مباشرة بأصعب ذكرى، بل غالبًا تسير على مراحل: بناء أمان، ثم تحديد الذكريات المستهدفة، ثم العمل عليها تدريجيًا، ثم تثبيت مهارات تساعدك خارج الجلسة.
غالبًا ستلاحظ داخل المسار عناصر مثل:
- تقييم سريع للأعراض ومحفزاتها وتأثيرها على النوم والعلاقات
- تجهيز أدوات تهدئة قبل العمل على الذكريات (حتى لا تغمرك الاستثارة)
- اختيار “ذكرى مستهدفة” مرتبطة بالأعراض الحالية
- تطبيق متابعة ثنائية لدعم إعادة المعالجة مع مراقبة الاستجابة
- إنهاء الجلسة باستقرار وخطة بسيطة للأيام التالية
معنى إزالة الحساسية: ماذا يعني أن “تخف الشحنة”؟
إزالة الحساسية لا تعني أن الحدث يصبح مقبولًا أو جيدًا، بل تعني أن استجابة جسدك عند تذكّره تصبح أقل حدة: يقل الخفقان، يقل الفزع، تقل الرغبة في الهروب، وتعود القدرة على التفكير الهادئ.
كيف تلاحظ ذلك عمليًا؟
- تذكّر الحدث يصبح أقل اقتحامًا وأقل إيلامًا جسديًا
- تقل شدة الكوابيس أو يتراجع تأثيرها على اليوم التالي
- يقل التجنب لأن المحفزات لم تعد “تجرح” بنفس القوة
- تزيد القدرة على التركيز والقيام بالمهام دون استنزاف
معنى إعادة المعالجة: ماذا يحدث داخل الدماغ؟
إعادة المعالجة هي فكرة أن الدماغ يعيد “ترتيب” المعلومات المرتبطة بالصدمة: الصور، الأحاسيس، القناعات، والمشاعر. كثيرون بعد الصدمة يحملون قناعات قاسية مثل “أنا غير آمن” أو “أنا ضعيف” أو “أنا السبب”. مع إعادة المعالجة قد تبدأ هذه القناعات تتغير تلقائيًا نحو فهم أكثر واقعية ورحمة بالنفس.
مظاهر شائعة لهذا التغيّر:
- تتحول القناعة من لوم الذات إلى فهم “كنت أحاول النجاة”
- يقل الإحساس بأن العالم كله خطر دائم
- يصبح لديك مساحة لاختيار رد الفعل بدل الاستجابة التلقائية
- تتحسن قدرتك على وضع حدود وطلب دعم بدل الانعزال
لمن يُناسب EMDR؟ ومتى قد نؤجل استخدامه؟
ليس كل شخص يحتاج نفس المسار في نفس الوقت. أحيانًا تكون الخطوة الأولى هي الاستقرار (نوم/أمان/تنظيم) قبل الدخول في معالجة ذكريات ثقيلة.

قد يناسب EMDR غالبًا إذا:
- كانت لديك صدمة محددة أو ذكريات واضحة مرتبطة بالأعراض
- لديك قدرة (ولو بسيطة) على تهدئة نفسك بين الجلسات
- لديك دعم أو بيئة آمنة نسبيًا في الوقت الحالي
- أنت مستعد للعمل بشكل تدريجي على الذكريات دون إجبار
وقد نحتاج تأجيله أو تكييفه إذا:
- هناك خطر حالي مباشر أو بيئة غير آمنة
- هناك انهيار شديد أو أرق خانق يمنع أي استقرار
- هناك استخدام مواد/إدمان نشط يحتاج معالجة متزامنة
- توجد صدمات متكررة ومعقدة وقد تحتاج مرحلة تأسيس أطول
خطوات يومية تدعم نتائج جلسات EMDR
نجاح العلاج يزيد عندما تصبح لديك عادات صغيرة “تُهدّئ الجهاز العصبي” بين الجلسات، لأن الدماغ يحتاج بيئة أقل ضجيجًا ليُكمل المعالجة.
خطوات بسيطة فعّالة:
- تنفّس بزفير أطول من الشهيق 3 دقائق عند ارتفاع التوتر
- روتين نوم ثابت قدر الإمكان (حتى لو تدريجيًا) لتقليل الإرهاق
- كتابة محفز واحد يوميًا: ما الذي أثارني؟ وكيف استجبت؟ وما الذي ساعدني؟
- تقليل جرعة المحتوى الصادم قبل النوم بساعتين على الأقل
- تواصل مع شخص آمن بدل العزلة الكاملة (ولو برسالة قصيرة)
ابدأ علاج اضطراب ما بعد الصدمة بجلسات EMDR بأمان مع ونيس
إذا كانت الذكريات تقتحمك أو يضيق يومك بسبب التجنب والقلق، فوجود خطة واضحة يغيّر الكثير. عبر ونيس للطب النفسي يمكنك بدء علاج اضطراب ما بعد الصدمة بجلسات EMDR أونلاين بسرية وراحة من أي مكان، مع مختصين يساعدونك على علاج ذكريات الصدمة تدريجيًا عبر إزالة الحساسية وإعادة المعالجة وبناء أدوات تهدئة تناسبك.
ولتكون البداية عملية بدل التشتت:
- احجز جلسة تقييم لتحديد شدة الأعراض ومحفزاتها بدقة
- ضع هدفًا واضحًا: نوم أفضل / تجنب أقل / كوابيس أقل / هدوء جسدي
- ابدأ بخطة تدريجية تحترم حدودك وتمنع إعادة الإرهاق
- تابع تقدمك خطوة بخطوة مع مختص يعدّل الخطة حسب استجابتك
الأسئلة الشائعة

ما هو EMDR؟
EMDR هو أسلوب علاجي موجه للصدمة يساعد الدماغ على معالجة الذكريات العالقة عبر متابعة ثنائية (مثل حركات العين)، بهدف إزالة الحساسية وتقليل شحنة الذكرى، ثم إعادة المعالجة بحيث يصبح التذكر أقل إيلامًا وأقل إثارة للتوتر.
لتبسيط الفكرة أكثر:
- ليس هدفه النسيان، بل تقليل الاستجابة الجسدية والانفعالية
- يعمل ضمن مراحل تبدأ بالأمان ثم معالجة الذكريات تدريجيًا
- يُستخدم عادة ضمن علاج PTSD والصدمات عندما يكون مناسبًا للحالة
لمن يُناسب EMDR؟
يناسب كثيرين ممن لديهم أعراض مرتبطة بذكريات صادمة واضحة، خاصة عندما يوجد قدر من الاستقرار يسمح بالعمل التدريجي. وقد يحتاج بعض الأشخاص لمرحلة تأسيس أطول قبل البدء.
مؤشرات مناسبة شائعة:
- ذكريات اقتحامية/كوابيس/استرجاع مرتبط بحدث أو أحداث محددة
- تجنب واضح ومحفزات معروفة
- قدرة على تطبيق أدوات تهدئة بين الجلسات
- رغبة في علاج ذكريات الصدمة بشكل منظم وليس عشوائيًا
هل EMDR فعال للكوابيس؟
قد يساعد في تقليل الكوابيس لدى بعض الأشخاص لأنه يستهدف “شحنة” الذاكرة التي تغذي إعادة التجربة أثناء النوم، لكن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، وقد تحتاج أيضًا خطة نوم وتهدئة متزامنة.
لتحسين فرص التحسن:
- دعم النوم بروتين ثابت وتهدئة قبل النوم
- تقليل المحفزات الليلية (أخبار/مقاطع صادمة)
- متابعة شدة الكوابيس أسبوعيًا لمعرفة الاتجاه العام
- إبلاغ المختص إذا كانت الكوابيس شديدة لدمج أدوات إضافية
الصدمة ليست حدثًا في الماضي فقط؛ أحيانًا تتحول إلى استجابة عصبية تتكرر في الحاضر. الخبر المطمئن أن علاج اضطراب ما بعد الصدمة بجلسات EMDR يمكن أن يساعد كثيرين على تخفيف شحنة الذكريات عبر إزالة الحساسية وإعادة المعالجة، لتستعيد نومك وهدوءك تدريجيًا وتوسّع حياتك من جديد. ابدأ بخطوة بسيطة: تقييم مهني وخطة تناسبك… ثم دع التحسن يتراكم بهدوء.
المراجع
- منظمة الصحة العالمية (WHO) — اضطراب ما بعد الصدمة:
- الجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA) — ما هو PTSD؟
- National Institute of Mental Health (NIMH) — PTSD (العلاج النفسي/الدوائي):
- APA — PTSD Treatments (يتضمن EMDR ضمن العلاجات):
- EMDR Institute — معلومات تعريفية عن EMDR: