ناس كتير تقول: «حاسس إني محتاج أزوّد هرمون السعادة عندي»، وكأن في زر واحد لو ضغطنا عليه هنرتاح فورًا. في الحقيقة، إحساس الراحة والبهجة نتيجة توازن شبكة معقدة من مواد كيميائية في المخ والجسم، مش «زر سحري» ولا دواء واحد يكفي طول العمر. أشهر ما يُشار إليه باسم هرمون السعاده هو السيروتونين، لكن بجانبه في لاعيبة تانية مهمة: الدوبامين، الإندورفين، الأوكسيتوسين. فهمهم يساعدك تهتم بصحتك النفسية والجسدية بطريقة واقعية، بعيدًا عن الوصفات السريعة والمبالغات المنتشرة على السوشيال ميديا.
لو فهمت الصورة دي، هتعرف إن تحسين المزاج رحلة متكاملة مش حباية سحرية.
هدف المقال مش إنك تحفظ أسماء معقدة، لكن:
- تفهم ببساطة يعني إيه اسم هرمون السعادة.
- تعرف إيه اللي في إيدك تغيّره في روتينك اليومي.
- وتعرف إمتى تحتاج تدخل مهني حقيقي مش مجرد نصايح عابرة.
أولًا: ما المقصود بـ «اسم هرمون السعادة»؟
كثير من الدراسات تسمي السيروتونين «هرمون السعادة»، لأنه يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المزاج، والتركيز، والنوم، والشهية. عندما يكون السيروتونين في مستوى مناسب غالبًا نشعر بهدوء نسبي وثبات عاطفي، أما انخفاضه فيرتبط بزيادة قابلية الاكتئاب وبعض اضطرابات القلق.

لكن الدراسات تشير بوضوح إلى أن إحساسنا بالرفاهية لا يعتمد على السيروتونين وحده؛ فهناك مواد أخرى مثل:
- الدوبامين: مرتبط بنظام المكافأة والتحفيز.
- الإندورفين: يخفف الألم ويساهم في إحساس الراحة بعد المجهود.
- الأوكسيتوسين: يدعم الترابط الاجتماعي والثقة والدفء العاطفي.
لذلك من أدقّ أن نتحدث عن «هرمونات السعادة» بدل التركيز على اسم واحد فقط.
ثانيًا: السيروتونين… مزاج متوازن أكثر من كونه ضحك متواصل
السيروتونين ناقل عصبي يُنتَج في المخ والجهاز الهضمي، ويساهم في:
- تنظيم المزاج.
- دعم النوم الطبيعي.
- تنظيم الشهية وبعض جوانب الألم والذاكرة.
أدوية الاكتئاب الشائعة (مثل SSRIs) تستهدف زيادة توفر السيروتونين في المخ؛ ما يؤكد أهميته، لكنه لا يعمل بمعزل عن باقي الأنظمة الكيميائية.
دعم السيروتونين طبيعيًا
عوامل نمط حياة تساعد على دعمه:
- التعرض اليومي المعقول لضوء الشمس.
- حركة بدنية معتدلة (مشي سريع، جري خفيف، تمارين بسيطة).
- غذاء متوازن فيه بروتينات وأطعمة غنية بالتربتوفان مع كربوهيدرات معقولة.
- نوم كافٍ ومنتظم.
هذه العوامل ليست بديلًا عن العلاج عند الحاجة، لكنها جزء مهم من الصورة.
ثالثًا: الدوبامين… هرمون الدافع والمكافأة
الدوبامين ناقل عصبي/هرمون له دور رئيسي في:
- الإحساس بالمكافأة والمتعة عند تحقيق هدف أو تجربة شيء ممتع.
- تكوين العادات؛ لأن المخ يربط السلوك بالمتعة.
كيف ندعم الدوبامين بشكل صحي؟
- تقسيم الأهداف الكبيرة لخطوات صغيرة تعطي شعور إنجاز متكرر.
- ممارسة أنشطة ممتعة لكنها غير مدمرة (هوايات، تعلّم، حركة).
- تقليل الاعتماد على مصادر «دفعة سريعة» زي الإسك्रोल اللانهائي أو المقامرة أو السلوكيات الإدمانية.
بهذا يصبح نظام المكافأة شغال لمصلحتك، مش ضدك.
رابعًا: الإندورفين… مسكن الألم الطبيعي
الإندورفين مواد يفرزها الجسم عند الألم أو الضغط، وتُطلَق أيضًا أثناء نشاط بدني ممتع، أو ضحك، أو بعض التجارب الحسية. تساعد في:
- تقليل الإحساس بالألم.
- خفض التوتر.
- تحسين الشعور العام بالراحة بعد التمرين.
عشان كده بنسمع تعبير «نشوة الجري» أو إحساس الخفة بعد الرياضة، حتى لو كان الشخص متعب جسديًا.
خامسًا: الأوكسيتوسين… هرمون الترابط والدفء
الأوكسيتوسين يُنتَج في المخ ويُفرَز في مواقف الترابط واللمس الآمن، ويرتبط بالثقة والارتباط العاطفي بين البشر.

يزداد مع:
- الحضن واللمس الآمن.
- الرضاعة والارتباط بين الأم والطفل.
- اللحظات الحميمة بين الأزواج.
- مواقف الدعم والامتنان بين الناس.
وجود علاقات آمنة وحدود صحية يحسّن هذا النظام، ويقلل الشعور بالوحدة حتى لو الحياة مليانة ضغوط.
سادسًا: كيف أتعامل عمليًا مع فكرة «هرمونات السعادة»؟
بدل مطاردة اسم هرمون السعادة، فكر في ثلاثة محاور بسيطة يمكن التحكم فيها نسبيًا:
1) الجسد
- حركة يومية ولو 20 دقيقة.
- نوم محترم قدر الإمكان.
- غذاء متوازن وتقليل الإفراط في السكريات والوجبات السريعة.
2) العقل
- أهداف واقعية مقسّمة لخطوات صغيرة؛ كل خطوة ناجحة تعطي دفعة دوبامين صحية.
- تقليل المقارنة المستمرة بالآخرين؛ لأنها تستنزف المزاج حتى لو كانت حياتك جيدة.
- ملاحظة حوارك الداخلي؛ كل ما يكون ألطف وأكثر واقعية، كل ما جهازك العصبي يهدأ.
3) العلاقات
- الحفاظ على شخص أو اثنين على الأقل يمكن أن تكون نفسك معهم بدون تمثيل.
- السماح لنفسك بطلب الدعم أو الحضن أو الكلام بدل الكتمان الدائم.
- وضع حدود مع العلاقات المؤذية؛ لأن التوتر المزمن يرهق كل أنظمة الجسم بما فيها «هرمونات السعادة».
4) ماذا عن المكملات والأدوية؟
بعض المكملات يروَّج لها على أنها ترفع هرمون السعادة فورًا. المهم:
- تجنّب أخذ أي أدوية أو مكملات بصورة عشوائية بدون استشارة طبيب.
- تذكّر أن العلاج الدوائي الحقيقي يُصرف بعد تقييم، ويُتابَع بانتظام، وغالبًا يكون جزءًا من خطة أشمل تشمل العلاج النفسي وتعديل النمط الحياتي.
«من مطاردة هرمون واحد… لفهم أعمق لنفسك» مع ونيس
بدل ما تفضّل تسأل عن اسم هرمون السعادة وكأنه كبسولة سحرية، نقدر في ونيس للطب النفسي نساعدك تشوف الصورة كاملة:
- جلسة تقييم أولية تراجع:
- مستوى المزاج والقلق.
- تأثير النوم والأكل والحركة على حالتك.
- شكل علاقاتك وحدودك مع الآخرين.
- خطة علاجية علمية قد تشمل:
- العلاج المعرفي السلوكي (CBT) لتنظيم الأفكار اللي تغذي التوتر والهبوط.
- تدريبات عملية على تعديل العادات المؤثرة في «هرمونات السعادة».
- عمل علائقي يساعدك تبني شبكة دعم بدل العزلة.
- جلسات أونلاين بسرية من أي مكان، مع واجبات بسيطة بين الجلسات عشان تشوف فرق حقيقي في حياتك اليومية.
رحلتك مش إنك تزوّد رقم في تحليل، بل إنك تبني علاقة أهدأ بجسمك وعقلك ومشاعرك… خطوة صغيرة واعية تقدر تكون بداية تغيير كبير.
الأسئلة الشائعة عن اسم هرمون السعاده

1. هل يوجد فعلًا هرمون واحد اسمه «هرمون السعادة»؟
لا، هو تبسيط إعلامي؛ الأكثر ارتباطًا بالمزاج المستقر هو السيروتونين، لكن الدوبامين والإندورفين والأوكسيتوسين وغيرهم يشاركون في إحساسنا بالراحة والبهجة.
2. هل أكلات معيّنة ترفع هرمون السعادة فورًا؟
الأكل المتوازن يساعد الجسم على إنتاج النواقل العصبية بشكل أفضل، لكن لا توجد وجبة واحدة تغيّر المزاج بشكل سحري ومضمون؛ التأثير غالبًا بسيط وتراكمي مع الوقت.
3. هل ينفع أستغنى عن العلاج النفسي/الدوائي وأكتفي برفع هرمونات السعادة طبيعيًا؟
لو الأعراض بسيطة ومؤقتة، تحسين نمط الحياة يساعد كثيرًا. لكن في الاكتئاب أو القلق المتوسط/الشديد أو الصدمات، غالبًا تحتاج تدخل مهني، وأحيانًا دواء، بجانب نمط الحياة.
4. هل الرياضة ضرورية فعلًا لتحسين المزاج؟
نعم، ممارسة نشاط بدني معتدل بانتظام من أفضل ما يدعم الإندورفين والسيروتونين، ويساعد على نوم أفضل وتقليل التوتر، حتى لو كانت رياضة بسيطة مثل المشي أو صعود السلالم.
5. متى أحتاج أزور أخصائي نفسي أو طبيب؟
لو استمر تعبك النفسي أسابيع أو شهور، أثّر على نومك أو شغلك أو علاقاتك، أو ظهرت أفكار بإيذاء النفس أو فقدان الأمل، فمن الضروري طلب مساعدة متخصصة وعدم الاكتفاء بمحاولات فردية.
المراجع (جاهزة للصق)
- Cleveland Clinic – Serotonin: What It Is, Function & Levels Cleveland Clinic
- NCBI Bookshelf – Physiology, Serotonin NCBI
- Cleveland Clinic – Dopamine: What It Is, Function & Symptoms Cleveland Clinic
- Cleveland Clinic – Endorphins: What They Are and How to Boost Them Cleveland Clinic
- Harvard Health – Oxytocin: The love hormone Harvard Health
- Paris Brain Institute – Serotonin: The Happiness Hormone parisbraininstitute.org