اضطراب الشخصية التمثيلي: الأعراض والأسباب والعلاج ودور الأسرة في الدعم 2025

You are currently viewing اضطراب الشخصية التمثيلي: الأعراض والأسباب والعلاج ودور الأسرة في الدعم 2025
اضطراب الشخصية التمثيلي
Rate this post

أكيد قابلت يومًا شخصًا «استعراضي» يحب يكون محور الحديث، يبالغ في ردود فعله، ويدخل أي مكان كأنه على المسرح. لكن أحيانًا وراء هذا الأسلوب الظاهري في جذب الانتباه يكون في معاناة عميقة، واحتياج شديد للشعور بالتقدير والحب.


أولًا: ما هو اضطراب الشخصية التمثيلي؟

اضطراب الشخصية التمثيلي أو اضطراب الشخصية الهستيرية / Histrionic Personality Disorder – HPD هو نوع من اضطرابات الشخصية، يتميز بنمط دائم من الانفعالات الشديدة والبحث المستمر عن لفت الانتباه، مع صورة ذاتية غير مستقرة، يبدأ عادة في أواخر المراهقة أو بداية البلوغ، ويظهر في مواقف متعددة، ويؤثر على العلاقات والعمل وصورة الشخص عن نفسه.

اضطراب الشخصية التمثيلي
اضطراب الشخصية التمثيلي

الشخص هنا:

  • يشعر بعدم الارتياح إذا لم يكن محور الاهتمام.
  • يميل لأسلوب درامي في الكلام والتعبير عن المشاعر.
  • قد يعتمد كثيرًا على المظهر أو الجاذبية أو الإغراء لجذب الانتباه.
  • يرى العلاقات أقرب/أعمق مما هي عليه في الواقع.

هذا لا يعني أن كل من يحب الظهور أو المزاح عنده اضطراب؛ الفارق في الدرجة والاستمرارية وتأثير السلوك على الحياة اليومية.


ثانيًا: الأعراض والسمات الأساسية لاضطراب الشخصية التمثيلي

تختلف الصورة من شخص لآخر، لكن هناك سمات شائعة تذكرها مثل:

1) البحث المستمر عن الانتباه

  • يشعر الشخص بعدم الراحة لو لم يكن في مركز الاهتمام.
  • قد يبالغ في القصص أو الانفعالات، أو يفتعل مواقف تجذب الأنظار.
  • يتضايق إذا لم يُلاحَظ شكله الجديد أو لبسه أو حضوره.

2) عاطفة درامية وسريعة التغيّر

  • مشاعر قوية جدًا لكن سطحية وسريعة التقلّب.
  • دموع وضحك وغضب في وقت قصير، بأسلوب يبدو مسرحيًا للآخرين.

3) تركيز مفرط على المظهر والجاذبية

  • اهتمام كبير بالمظهر الخارجي كوسيلة أساسية لجذب الناس.
  • أحيانًا لبس أو سلوكيات تُفسَّر كـ «إغراء» أو إثارة غير مناسبة للسياق (شغل، مواقف رسمية).

4) أسلوب كلام انطباعي أكثر من كونه واقعيًا

  • كلام مليء بالانطباعات العامة: «أحسن حاجة في العالم»، «كارثة»، بدون تفاصيل قوية.
  • آراء حادة، لكن عند السؤال عن التفاصيل قد لا يجد معلومات كثيرة يدعم بها رأيه.

5) قابلية عالية للتأثر بالآخرين والبيئة

  • يتأثر بسهولة برأي آخر شخص تحدث معه، أو بالموضة السائدة.
  • يمكن أن يغيّر موقفه أو طموحاته بسرعة حسب المحيط.

6) اعتبار العلاقات أكثر حميمية مما هي عليه

  • قد يصف شخصًا التقاه مرات قليلة بأنه «أعز صديق».
  • يتوقّع قدرًا عاليًا من الاهتمام بسرعة، ويشعر بالجرح الشديد لو لم يُعامَل بالمثل.

هذه السمات لا تعني بالضرورة سوء نية؛ كثيرًا ما تكون محاولة – غير واعية – لسد فراغ داخلي في التقدير والقبول.


ثالثًا: الفرق بين «شخصية تحب الظهور» و«اضطراب الشخصية التمثيلي»

في ناس بطبعها:

  • اجتماعية، تحب الضحك، مريحة في الأجواء الاجتماعية.
  • تستمتع أن تكون في مركز الحدث لكن تقدر تهدأ وتأخذ دور الخلفية أحيانًا.

هذا طبيعي.

أما في اضطراب الشخصية التمثيلي:

  • الحاجة للانتباه شديدة ومستمرة، لدرجة أن الشخص يشعر بعدم الأمان أو الملل أو الانهيار بدونها.
  • الأسلوب الدرامي والبحث عن الانتباه يسببان مشاكل حقيقية: خلافات، فقدان علاقات، عدم استقرار في العمل.

رابعًا: الأسباب وعوامل الخطر المحتملة

الأبحاث لا تعطي سببًا واحدًا واضحًا، لكن يمكن أن يكون بسب تفاعل عدة عوامل:

اضطراب الشخصية التمثيلي
اضطراب الشخصية التمثيلي
  1. عوامل بيولوجية / عصبية:
    اختلافات في أنظمة كيميائية في المخ (مثل أنظمة النورأدرينالين) قد ترتبط بالاندفاع والعاطفة الشديدة.
  2. العوامل الوراثية:
    وجود تاريخ عائلي لاضطرابات شخصية أو اضطرابات مزاجية قد يزيد القابلية، وإن كان هذا ليس قدرًا محتومًا.
  3. تجارب الطفولة والعلاقات المبكرة:
    • تذبذب في الانتباه الأبوي (مرة اهتمام زائد، مرة إهمال).
    • بيئة تشجّع الطفل فقط عندما يكون «مسلّي» أو «مثير للإعجاب»، فيتعلم أن قيمته مرتبطة بالانتباه الخارجي.
    • صدمات عاطفية أو رفض متكرر.
  4. العوامل الثقافية والاجتماعية:
    ثقافات تركز كثيرًا على المظهر أو الشهرة يمكن أن تغذي أسلوب «أنا لازم أبان» عند من لديهم قابلية.

وجود هذه العوامل لا يعني أن الشخص «حتمًا» يصاب بالاضطراب؛ لكنها تساعدنا نفهم الصورة بدل أن نختزلها في «هو كده لأنه بيحب الدراما».


خامسًا: كيف يُشخَّص اضطراب الشخصية التمثيلي؟

لا يوجد تحليل دم أو أشعة تشخّص اضطراب الشخصية التمثيلي. التشخيص يعتمد على:

  • مقابلة سريرية مفصلة مع طبيب أو أخصائي نفسي إكلينيكي.
  • تقييم نمط التفكير والمشاعر والسلوك عبر الزمن، وليس موقفًا واحدًا.
  • التأكد أن النمط موجود في مواقف متعددة (البيت، الشغل، العلاقات…).
  • استبعاد اضطرابات أخرى (مثل اضطرابات مزاج، تعاطي مواد، اضطرابات شخصية أخرى).

لهذا لا يكفي أن نقرأ قائمة أعراض على الإنترنت ونقول: «أنا/فلان أكيد عنده اضطراب الشخصية التمثيلي»؛ التقييم المهني مهم لتجنّب التشخيص الزائد أو الظلم.


سادسًا: علاج اضطراب الشخصية التمثيلي… هل فيه أمل؟

العلاج النفسي هو حجر الأساس، وأن الأدوية تُستخدم فقط للأعراض المصاحبة (مثل الاكتئاب أو القلق)، وليس لعلاج الشخصية نفسها.

1) العلاج النفسي (Psychotherapy)

أهم الأهداف:

  • فهم احتياج الشخص العميق للانتباه والقبول، والجروح القديمة المرتبطة به.
  • تعلّم طرق أكثر نضجًا للتعبير عن المشاعر وبناء العلاقات.
  • تقوية الإحساس الداخلي بالقيمة بدل الاعتماد الكلّي على إعجاب الآخرين.

أساليب مستخدمة:

  • العلاج المعرفي السلوكي (CBT): لتعديل الأفكار عن الذات («لازم الناس تعجب بيا عشان أكون مهم») وتغيير السلوكيات المرتبطة بها.
  • العلاج العلائقي / الديناميكي: لاستكشاف أنماط العلاقات المتكررة، وما تحمله من رسائل من الطفولة.
  • العلاج المبني على المخططات (Schema Therapy): مفيد في اضطرابات الشخصية عمومًا، لأنه يستهدف «القصص العميقة» عن نفسك والآخرين.

2) الأدوية

لا توجد «حبّة» تشفي اضطراب الشخصية التمثيلي، لكن:

  • يمكن استخدام مضادات الاكتئاب أو القلق لو كانت هذه الأعراض موجودة بشكل واضح.
  • القرار والجرعة ونوع الدواء يحددهم الطبيب النفسي بعد تقييم شامل.

3) دور الأسرة والشريك

فهم الأسرة لطبيعة الاضطراب يقلل سوء الفهم:

  • بدل جملة «أنت بتمثّل» يمكن قول «أنا شايف إن مشاعرك قوية جدًا، تعال نفهم إيه اللي تحتها».
  • وضع حدود واضحة مع الاحتفاظ بالاحترام (مثل عدم تشجيع السلوكيات المؤذية لجذب الانتباه، مع تقديم انتباه حقيقي عندما يكون الشخص صادقًا وهادئًا).

«مش لازم تعيش طول الوقت على المسرح» مع ونيس

في ونيس للطب النفسي دورنا هو:

  • جلسة تقييم هادئة تفهم فيها قصتك، علاقاتك، وكيف تشعر عندما لا تكون محور الانتباه.
  • خطة علاجية علمية قد تشمل:
    • CBT لتعديل الأفكار عن القيمة والقبول.
    • العلاج العلائقي والمخططات لفهم جذور احتياجك الشديد للانتباه.
    • تدريب على طرق صحية للتعبير عن المشاعر وبناء علاقات أعمق وأهدأ.
  • جلسات أونلاين بسرية من أي مكان، مع واجبات بسيطة بين الجلسات لتحويل الفهم لتغيير حقيقي في الواقع.

لو تعبت من الإحساس إنك لازم «تمثّل» طول الوقت عشان تُرى، يمكن لرحلة علاجية واعية أن تساعدك تكتشف نسخة أكثر هدوءًا وصدقًا ورضًا من نفسك.


الأسئلة الشائعة عن اضطراب الشخصية التمثيلي

اضطراب الشخصية التمثيلي
اضطراب الشخصية التمثيلي

1. هل اضطراب الشخصية التمثيلي يعني أن الشخص «كذّاب» أو «بيتمثّل» طول الوقت؟
لا. صحيح أن التعبير عن المشاعر قد يبدو مبالغًا أو مسرحيًا، لكن خلفه غالبًا إحساس حقيقي بعدم الأمان واحتياج شديد للانتباه والحب. السلوك غير ناضج، لكنه ليس دائمًا كذبًا متعمّدًا.

2. هل كل شخص اجتماعي أو يحب الظهور عنده اضطراب الشخصية التمثيلي؟
طبعًا لا. الشخص السوي يقدر يستمتع بالانتباه، لكنه لا ينهار لو لم يكن مركز الدائرة، ولا يخرّب علاقاته أو عمله بسبب ذلك. التشخيص يعتمد على نمط دائم يسبب معاناة حقيقية وعجزًا وظيفيًا.

3. هل اضطراب الشخصية التمثيلي أكثر في النساء؟
بعض الإحصائيات القديمة أظهرت نسبة أكبر في النساء، لكن أبحاثًا حديثة تشير لاحتمال وجود تحيز في التشخيص، وأن الرجال أقل من يُشخَّصون رغم وجود سمات مشابهة.

4. هل يمكن أن يتحسن الشخص مع اضطراب الشخصية التمثيلي؟
نعم، مع العلاج النفسي المستمر والدعم المناسب يمكن أن تقلّ الدراما في التعبير عن المشاعر، وتقوى فكرة «أنا لي قيمة حتى لو مش في مركز المشهد»، وتتحسن العلاقات بوضوح.

5. ماذا أفعل لو شعرت أن الوصف يشبهني أو يشبه شخصًا أحبه؟
أفضل خطوة: التوقف عن استخدام التشخيص كاتهام أو سخرية، والتعامل معه كـ «احتمال» يحتاج تقييم مهني. يمكنك حجز جلسة مع مختص لتفهم نفسك أكثر، أو تشجّع الشخص الآخر على طلب مساعدة بلطف وبدون إجبار.


اضطراب الشخصية التمثيلي ليس مجرد حب للظهور أو دور «الدراما كوين»، بل طريقة معقّدة تشكلت بها المشاعر والهوية والعلاقات عبر سنوات.
فهم الأعراض، ومعرفة الأسباب المحتملة، واللجوء لعلاج نفسي متخصص يمكن أن يحوّل المسرح الداخلي من فوضى تبحث عن تصفيق، إلى مساحة أهدأ وأكثر صدقًا مع الذات والآخرين.


المراجع الطبية

للوصول لمواقع التواصل الاجتماعي، اضغط هنا

اترك تعليقاً